المدينة – وكالات: أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن ملامح النظام المالي العالمي في عام 2026 تشهد تحولات جذرية تؤدي حتماً إلى تراجع نفوذ العملة الأمريكية. وشدد محيي الدين على أن هذا التراجع لا يعني بأي حال من الأحوال انهيار الدولار، نظراً لغياب البديل المتكامل القادر على قيادة الاقتصاد الدولي في الوقت الراهن.
كشف المبعوث الأممي خلال تصريحاته أن المرتكزات الهيكلية للولايات المتحدة، بما في ذلك التفوق التكنولوجي والقوة العسكرية، تضمن بقاء الدولار في الصدارة. وأشار إلى أن العالم يتحرك ببطء نحو نظام متعدد الأقطاب، لكن القبول الطوعي من الأسواق لا يزال يميل لصالح واشنطن، رغم محاولات قوى صاعدة إيجاد مسارات مالية بديلة.
أزمة البدائل وتحديات العملة الأوروبية
فند محيي الدين فرص المنافسين الحاليين، موضحاً أن اليورو لا يزال محصوراً بنسبة 20% فقط من التعاملات الدولية، ومعظمها يتم تداوله داخل القارة العجوز. وأكد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام اليوان الصيني ليصبح عملة احتياطي كاملة، رغم الجهود المبذولة داخل تكتل “بريكس” لتسوية المعاملات التجارية ثنائياً.
استحضر المبعوث الأممي دروس التاريخ الاقتصادي، مؤكداً أن انتقال السيادة المالية لا يتم بالقوة بل بالقبول السوقي العام. وفي ظل هذا المشهد المعقد، بدأت بعض الدول تعزيز احتياطياتها، وهو ما يفسر لماذا نجد أن أسعار الذهب تشهد تحركات قياسية نتيجة الرغبة في التحوط من التقلبات النقدية الحادة.
المعضلة الأمريكية والحلول التكنولوجية
أوضح محيي الدين أن الإدارة الأمريكية تواجه معضلة حقيقية بين رغبتها في خفض قيمة العملة لدعم الصادرات الهندسية والإنتاجية، وبين الحفاظ على الهيمنة السياسية للنقد. ولفت إلى أن واشنطن تستخدم أدوات الضغط مثل التعريفات الجمركية لعرقلة أي نظم مدفوعات بديلة قد تهدد عرشها المالي.
توقع الخبراء أن تساهم التكنولوجيا المالية والعملات المستقرة في إطالة أمد السيطرة الأمريكية عبر قنوات رقمية مبتكرة ومرنة. ويبحث المستثمرون باستمرار عن حقيقة وجود بديل الدولار في ظل عالم يتجه نحو اللامركزية، إلا أن المعطيات الحالية تؤكد أن السيادة الأمريكية باقية ولكن بزخم أقل من العقود الماضية.
مصر اليوم نيوز موقع أخباري عربي يهتم بالشأن المصري والعربي والدولي مع خاصية مشاركة الأرباح
