شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر اليوم، 5 فبراير 2026، حالة من الجدل الواسع عقب دخول قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حيز التنفيذ بحجب منصة الألعاب الشهيرة “روبلوكس” (Roblox) رسمياً داخل البلاد. وجاءت هذه الخطوة الحاسمة استجابة لتحركات برلمانية مكثفة وتحذيرات من خبراء الأمن السيبراني حول المخاطر التي تشكلها اللعبة على سلامة الأطفال والمراهقين.
تفاصيل قرار الحجب وأسبابه
أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن قرار الحجب جاء بعد رصد مخالفات جسيمة تتعلق بالمحتوى المتداول داخل المنصة. وأوضح عصام الأمير، نائب رئيس المجلس، أن القرار ليس تقييداً للحرية الرقمية بقدر ما هو إجراء ضروري لحماية النشء من مخاطر غير مرئية قد تعصف بالقيم المجتمعية.
وتصدرت كلمة “روبلوكس” محركات البحث اليوم، حيث بدأ المستخدمون يواجهون صعوبات في الوصول إلى خوادم اللعبة عبر مختلف مزودي خدمات الإنترنت في مصر.
التحذيرات البرلمانية: المحرك الرئيسي للقرار
لم يأتِ القرار من فراغ، بل كان نتاجاً لمناقشات ساخنة داخل مجلس الشيوخ والبرلمان المصري خلال الأسابيع الماضية. قادت النائبة ولاء هرماس رضوان حملة لتقنين أو حظر المنصة، مستندة إلى تقارير تقنية ونفسية. وتلخصت أبرز المخاطر التي تم عرضها أمام البرلمان في النقاط التالية:
- الاستدراج الإلكتروني: وجود غرف دردشة غير مراقبة تتيح للغرباء التواصل المباشر مع القصر واستدراجهم.
- محتوى غير لائق: ظهور ألعاب فرعية داخل روبلوكس تحتوي على إيحاءات جنسية وعنف مفرط لا يتناسب مع الفئة العمرية للمستخدمين.
- الاحتيال المالي: استنزاف أموال الأهالي عبر عمليات شراء العملة الافتراضية (Robux) وتعرض الأطفال لعمليات نصب.
- التنمر الرقمي: تسجيل حالات تنمر واسعة تؤثر على الصحة النفسية للأطفال.
بدائل ثقافية وآمنة للأطفال
في ظل حالة الغضب التي انتابت شريحة من المراهقين بسبب الحجب، وجه خبراء التربية الدعوة لأولياء الأمور لاستغلال هذا التوقيت لتوجيه أبنائهم نحو بدائل ثقافية وترفيهية أكثر فائدة وأماناً، مشيرين إلى الفعاليات الكبرى التي تشهدها مصر حالياً.
ردود الفعل: بين ترحيب الأهالي وصدمة “الجيل زد”
تباينت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي فور تطبيق الحجب. أعرب قطاع كبير من أولياء الأمور عن ارتياحهم للقرار، واصفين المنصة بأنها كانت “كابوساً” يهدد سلوك أبنائهم. وكتب أحد أولياء الأمور تغريدة لاقت رواجاً: “أخيراً يمكننا الاطمئنان، الرقابة الأبوية وحدها لم تكن كافية أمام طوفان المحتوى الضار في روبلوكس”.
في المقابل، دشن مستخدمون شباب وسوم (هاشتاج) تطالب بإعادة النظر في القرار، معتبرين أن اللعبة مساحة للإبداع وتعلم البرمجة، وأن الحظر الجماعي يعاقب الملتزمين بسبب تجاوزات البعض.
السياق التنظيمي والتقني
يأتي حجب روبلوكس ضمن توجه أوسع للدولة المصرية لتنظيم الفضاء الرقمي وضمان بيئة آمنة للاستثمار الرقمي والترفيهي على حد سواء. وتعمل الجهات المعنية حالياً على تطوير أطر تنظيمية تضمن حقوق المستخدمين والشركات في آن واحد، بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده مؤسسات الدولة.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل ستقوم شركة “Roblox Corporation” باتخاذ إجراءات لتعديل سياساتها ومحتواها لتتوافق مع المعايير المصرية لرفع الحظر مستقبلاً، أم أن القرار نهائي ولا رجعة فيه؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد.
مصر اليوم نيوز موقع أخباري عربي يهتم بالشأن المصري والعربي والدولي مع خاصية مشاركة الأرباح
